حسن عيسى الحكيم
27
المفصل في تاريخ النجف الأشرف
يعدّ القرن الخامس الهجري ( ( عصر الشيخ الطوسي ) ) في مدينة النجف الأشرف ، ويشكّل مرحلة انتقالية بين عصرين علميين شهدتهما المدينة . وكان عام 448 ه نقطة تحوّل بارز في تاريخ النجف العلمي والفكري حيث اقترنت هجرة الشيخ أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي إليها بنشاط علمي وتعليمي كبيرين « 1 » أتاحا له فرصة جديدة لإنماء مدرسته العلمية التي أصيبت بالشلل أثناء الحوادث والفتن التي تعرّضت إليها مدينة بغداد بعد احتلال السلاجقة لها عام 447 ه والتي كان من نتائجها أن تعرضت المؤسسات الدينية والعلمية والفكرية ، لدى الإمامية خاصة ، إلى حملة شعواء ضارية ، أمعن فيها السلاجقة في إضعاف التيار الفكري عند الإمامية وذلك بالضغط والإرهاب والتهديد لشيوخها ومفكريها . ولم يسلم الشيخ الطوسي من غوائل الفتنة ، إذ كان من جملة من تعرّض للتهديد بالقتل والإحراق مما اضطرّه لمغادرة مدينة بغداد إلى مدينة النجف الأشرف لمواصلة جهده العلمي من جديد « 2 » ، بعد أن احترقت كتبه وكبست داره ونهبت أثاثه ، وأحرق كرسي الكلام الذي كان يجلس عليه « 3 » ، وكان هذا الكرسي لا يعطى إلّا للقليلين من كبار العلماء ولرئيس علماء العصر « 4 » . وذهب بعض الباحثين إلى أن الشيخ الطوسي ، بعد تعرّضه للمحنة ، هاجر
--> ( 1 ) فياض : تاريخ التربية عند الإمامية ص 73 ( 2 ) الحكيم : ( الجذور التاريخية لنشأة مدرسة النجف ) مجلة الرابطة ، العدد الأول ، السنة الثانية 1975 م ص 81 - 82 ( 3 ) ابن الجوزي : المنتظم 8 / 173 - 179 ، ابن كثير : البداية والنهاية 12 / 69 - 71 ، البحراني : لؤلؤة البحرين ص 293 - 294 ، هروي : الحديقة الرضوية ص 19 ، البستاني : دائرة المعارف 4 / 240 ( 4 ) السبكي : طبقات الشافعية 4 / 127 ، حاجي خليفة : كشف الظنون 1 / 452